الشيخ محسن الأراكي

115

كتاب الخمس

رسول الله ( ص ) التفاصيل حول فريضة الخمس بما جاء عن طريق أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ؟ أمّا الجزء الثاني من الاعتراض - الجزء الإيجابيّ منه - وهو أن ما روي عن رسول الله ( ص ) عن طرق العامّة حول الخمس ، وشموله لمثل المعدن والكنز والغوص يدلّ على كون المقصود بالغنيمة الفائدة غير المتوقعة ، فالجواب عنه : أوّلًا : لا شاهد من كلام أهل اللغة ولا استعمالاتهم على اختصاص معنى الغنيمة بالفائدة غير المتوقعة ، وكون ما ورد من مصاديق الغنيمة في الروايات مصداقاً للفائدة غير المتوقعة ليس دليلًا على اختصاص معنى الغنيمة بخصوص الفائدة غير المتوقعة ، فإنّ هذه الموارد من مصاديق مطلق الفائدة أيضاً . وثانياً : لئن صحّ اعتبار الكنز فائدة غير متوقعة ، فلا يمكن اعتبار المعدن أو الغوص فائدة غير متوقعة ، بل هي فائدة متوقعة يحصل عليها صاحبها بعد بذل الجهد في سبيلها وترقّب الحصول عليها . وثالثاً : إنّ القدر المتيقّن من معنى الغنيمة في الآية - وهو غنيمة الحرب - ليس من الفائدة غير المتوقعة ، بل هي فائدة متوقعة من كل حرب يأمل فيها المقاتل أن يغلب فيها على عدوّه . فحصر معنى الغنيمة في الفائدة غير المتوقعة يعني خروج القدر المتيقن من المراد بها منها ، وهو واضح الفساد . التقريب الثاني للاستدلال بآية الخمس على وجوب الخمس في مطلق الفائدة الاستناد إليها بضميمة ما ورد بشأن تفسيرها في حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو على نوعين : النوع الأوّل : ما ورد بلسان حصر الخمس في الغنائم ، كالذي رواه الصدوق بسند صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة " « 1 » .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 1 .